الثعالبي
225
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
وقوله تعالى : * ( وإذ نادى ربك موسى ) * التقدير : واذكر إذ نادى ربك موسى ، وسوق هذه القصة تمثيل لكفار قريش في تكذيبهم النبي صلى الله عليه وسلم . وقوله : * ( فأرسل إلى هارون ) * معناه : يعينني * ( ولهم علي ذنب ) * يعني قتله القبطي . وقوله تعالى : * ( كلا ) * ردا لقوله * ( إني أخاف ) * أي : لا تخف ذلك ، وقول فرعون لموسى : * ( ألم نربك فينا وليدا ) * هو على جهة المن عليه والاحتقار ، أي : ربيناك صغيرا ، ولم نقتلك في جملة من قتلنا * ( ولبثت فينا من عمرك سنين ) * : فمتى كان هذا الذي تدعيه ، ثم قرره على قتل القبطي بقوله * ( وفعلت فعلتك ) * والفعلة - بفتح الفاء - : المرة ، وقوله : * ( وأنت من الكافرين ) * يريد : وقتلت القبطي وأنت في قتلك إياه من الكافرين ; إذ هو نفس لا يحل قتلها ; قاله الضحاك ، أو يريد : وأنت من الكافرين بنعمتي في قتلك إياه ; قاله ابن زيد ; ويحتمل أن يريد : وأنت الآن من الكافرين بنعمتي ، وكان بين خروج موسى عليه السلام حين قتل القبطي وبين رجوعه نبيا إلى فرعون - أحد عشر عاما غير أشهر . وقوله : * ( قال فعلتها إذا ) * : من كلام موسى عليه السلام والضمير في قوله : * ( فعلتها ) * لقتله القبطي . وقوله : * ( وأنا من الضالين ) * قال ابن زيد : معناه : من الجاهلين بأن وكزتي إياه تأتي على نفسه ، وقال أبو عبيدة : معناه من الناسين ، ونزع بقوله : * ( أن تضل إحداهما [ البقرة : 282 ] ، وفى قراءة ابن مسعود وابن عباس : وأنا من الجاهلين " ، ويشبه أن تكون هذه القراءة على جهة التفسير ، و * ( حكما ) * يريد : النبوءة وحكمتها .